الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
192
معجم المحاسن والمساوئ
الملائكة ، انظروا إلى آفاق السماء ودوينها فينظرون فإذا توحيد هذا العبد [ المقتول ] وإيمانه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصلاته وزكاته ، وصدقته ، وأعمال برّه كلّها محبوسات دوين السماء ، قد طبّقت آفاق السماء كلّها - كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى المشارق والمغارب ومهابّ الشمال والجنوب - تنادي أملاك تلك الأعمال الحاملون لها ، الواردون بها : ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد ؟ فيأمر اللّه عزّ وجلّ بفتح أبواب السماء فتفتح ، ثمّ ينادى هؤلاء الأملاك : ادخلوها إن قدرتم ، فلا تقلّها أجنحتهم ولا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال ، فيقولون يا ربّنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال ، فيناديهم منادي ربّنا عزّ وجلّ : يا أيّتها الملائكة لستم حمّالي هذه الأعمال الأثقال الصاعدين بها إنّ حملتها الصاعدين بها مطاياها الّتي ترفعها إلى دوين العرش ، ثمّ تقرّها في درجات الجنان فتقول الملائكة : يا ربّنا ما مطاياها ؟ فيقول اللّه تعالى : وما الّذي حملتم من عنده ؟ فيقولون : توحيده لك وإيمانه بنبيّك ، فيقول اللّه تعالى : فمطاياها موالاة عليّ عليه السّلام أخي نبيّي ، وموالاة الأئمّة الطاهرين ، فإن اتيت فهي الحاملة الرافعة الواضعة لها في الجنان ، فينظرون فإذا الرجل مع ماله من هذه الأشياء ليس له موالاة عليّ بن أبي طالب والطيّبين من آله عليهم السّلام ومعاداة أعدائهم ، فيقول اللّه تعالى للأملاك الّذين كانوا حامليها : اعتزلوها وألحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتها من هو أحقّ بحملها ووضعها في موضع استحقاقها ، فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها ، ثمّ ينادي منادي ربّنا عزّ وجلّ يا أيّتها الزبانية تناوليها وحطّيها إلى سواء الجحيم ، لانّ صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة عليّ والطيّبين من آله عليهم السّلام قال [ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] فتناول تلك الأملاك ، ويقلّب اللّه عزّ وجلّ تلك الأثقال أوزارا وبلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين عليه السّلام ونادت تلك الملائكة إلى مخالفته لعليّ عليه السّلام وموالاته لأعدائه ،